جلال الدين الرومي
509
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الغذاء الروحاني فإنه جدير بالقرب ولائق ويكون كل خوفه ورعبه من نقصان هذه الإنعامات والإلطافات الإلهية الروحية ، لأن ذلك معناه أنه قد أخطأ خطأ ما فنقص رضاء الله تعالى عليه . ( 1864 - 1873 ) هكذا فإن صاحب هذه الكراية التي نقصت كتب رقعة إلى صاحب البيت ورفعت إلى أمير العطايا ، لكنة لم يوقع بشئ على الرقعة لقد أهملها تماما ، فقد أدرك طبيعة هذا الغلام ، إنه لم يهتم بأن غضب السلطان قد يكون لخطأ قد بدر منه ، فلم يسأل عن خطئه ، إن كل ما يهتم به هو الطعام ، إن همه كله هو نقصان الكراية لا غضب السلطان ، إنه مهتم بالفروع وليس بالأصول ، إنه لا يهتم بالفراق والوصال إنه أحمق مستغرق في ذاته يرى نفسه طرفا والسلطان طرفا آخر فمن كثره اهتمامه بالفروع لا فراغ عنده لكي يهتم بالأصول . وانظر إلى هذا المثال يقدمه مولانا جلال الدين لكي يبين أنه لا خطر لكل الفروع أمام الأصل ، إن وجود الكون كله بما فيه من سماوات وأراضين بمثابة تفاحة نبتت من شجرة قدرة الله ، فالتفاحة فرع وشجرة القدرة هي الأصل ، وأنت مجرد دودة في هذه التفاحة لا علم لك بالشجرة ولا علم لك بالبستانى وتظن أن كل عالمك هو هذه التفاحة الضئيلة ( انظر مثال القلم والكاتب والنملة الكتاب الرابع أبيات 3721 وما بعدها ) . وهناك دودة أخرى موجودة أيضا في التفاحة لكنها تعرف خبرا عن العالم خارج هذه التفاحة . . إن حركتها الذاتية ومجاهداتها تشق فرجة في هذا العالم الضيق تطلع منه على العالم الواسع . . إن هذه الحركة منها تمزق الحجب ، إنها مجرد دودة حقيرة بالصورة . . لكنها تبين في الواقع الجرم الصغير الذي انطوى فيه العالم الأكبر .